الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

302

تفسير روح البيان

في اللوطي فقال أبو حنيفة يعزر ولا حد عليه خلافا لصاحبيه وقد سبق شرحه في سورة هود وقال مالك يجب على الفاعل والمفعول به الرجم أحصنا أو لم يحصنا وعند الشافعي واحمد حكمه حكم الزنى قالُوا مهددين لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ اى عن تقبيح أمرنا وإنكارك علينا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ من المعهودين بالنفي والإخراج من القرية على عنف وسوء حال قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ يعنى إتيان الرجال مِنَ الْقالِينَ من المبغضين أشد البغض كأنه يقلى الفؤاد والكبد لشدته اى ينضج لا أقف عن الإنكار عليه بالايعاد وهو اسم فاعل من القلى وهو البغض الشديد متعلق بمحذوف اى لقال من القالين ومبغض من المبغضين وذلك المحذوف وهو قال خبر ان ومن القالين صفته وقوله لعملكم متعلق بالخبر المحذوف ولو جعل من القالين خبر ان لعمل القالين في لعملكم فيفضى إلى تقديم الصلة على الموصول ولعله عليه السلام أراد اظهار الكراهة في مساكنتهم والرغبة في الخلاص من سوء جوارهم ولذلك اعرض عن محاورتهم وتوجه إلى اللّه قائلا رَبِّ [ اى پروردگار من ] نَجِّنِي خلصني وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ اى من شؤم عملهم الخبيث وعذابه فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ اى أهل بيته ومن اتبعهم في الدنيا بإخراجهم من بينهم وقت مشارقة حلول العذاب بهم إِلَّا عَجُوزاً هي امرأة لوط اسمها وآلهة استثنيت من أهله فلا يضره كونها كافرة لان لها شركة في الأهلية بحق الزوج قال الراغب العجوز سميت لعجزها عن كثير من الأمور فِي الْغابِرِينَ اى مقدرا كونها من الباقين في العذاب لأنها كانت مائلة إلى القوم راضية بفعلهم وقد أصابها الحجر في الطريق فأهلكها - وذكر - ان امرأة لوط حين سمعت الرجفة التفتت وحدها فمسخت حجرا وذلك الحجر في رأس كل شهر يحيض كذا في كتاب التعريف للامام السهيلي قال في المفردات الغابر الماكث بعد مضى من معه قال تعالى ( إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ) يعنى فيمن طال أعمارهم وقيل فيمن بقي ولم يسر مع لوط وقيل فيمن بقي في العذاب ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ أهلكناهم أشد الإهلاك وأفظعه بقلب بلدتهم والتدمير إدخال الهلاك على الشيء والدمار الهلاك على وجه عجيب هائل وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ اى على الخارجين من بلادهم والكائنين مسافرين وقت الائتفاك والقلب مَطَراً اى مطرا غير معهود وهو الحجارة فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ بئس مطر من انذر فلم يؤمن لم يرد بالمنذرين قوما بأعيانهم فان شرط افعال المدح والذم ان يكون فاعلهما معرفا بلام الجنس أو يكون مضافا إلى المعرف به أو مضمرا مميزا بنكرة والمخصوص بالذم محذوف وهو مطرهم إِنَّ فِي ذلِكَ الذي فعل بقوم لوط لَآيَةً لعبرة لمن بعدهم فليجتنبوا عن قبيح فعلهم كيلا ينزل بهم ما نزل بقوم لوط من العذاب وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ [ كه جز دو دختر لوط ودو داماد وى نكرديده بودند ] وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ بقهر الأعداء الرَّحِيمُ بنصرة الأولياء أو لا يعذب قبل التنبيه والإرشاد وتعذيبه أهل العذاب من كمال رحمته على أهل الثواب ألا ترى ان قطع اليد المتأكلة سبب لسلامة البدن كله فالعالم بمنزلة الجسد وأهل الفساد بمنزلة اليد المتأكلة وراحة أهل الصلاح في إزالة أهل الفساد : وفي المثنوى